المواقع الالكترونية_928-90 (1)

وظائف شهر رجب ومعالم استثماره ؟

المواقع الالكترونية_928-90 (1)

وظائف شهر رجب ومعالم استثماره ؟

يعد شهر رجب من الأشهر الحرم التي اختصها الله بمكانة عظيمة، مما يستوجب على المسلم اغتنام أوقاته بالتقرب إلى الخالق سبحانه؛ وقد رسم لنا العلماء والفقهاء معالم واضحة لاستثمار هذه النفحات الربانية من خلال حزمة من الأذكار والعبادات التي تزكي النفس وتطهر القلب. 

 

تفاصيل المحتوى

فضائل شهر رجب وحرمة المعاصي فيه

تعدد أسماء الشهر ودلالاتها

الاستعداد النفسي لموسم الطاعات

مفهوم التوبة الصادقة وطبيعة النفس البشرية

المداومة على الاستغفار وسعة رحمة الله

فتح باب الأمل والفرار إلى الله

أهمية الذكر والكلمات العشر الطيبات

الباقيات الصالحات وأثرها في الآخرة

تتمة الأذكار الجامعة وجوامع الكلم

عبادة الدعاء والمناجاة

القرآن الكريم تلاوةً واستماعًا

الوصول إلى الربانية وتجديد الحياة

التقرب إلى الله بالصيام

الخلاصة

 فضائل شهر رجب وحرمة المعاصي فيه

كلُّ عامٍ وأنتم بخير! ها نحن في شهرِ رجب، وهو شهرٌ حرامٌ؛ لأنه من الأشهرِ الحُرُم التي تَعْظُم فيها حُرْمَةُ المعاصي، وإن كانت محرَّمةً في سائر السنة، إلا أن انتهاكَها في هذه الأيام يكون أشدَّ حُرْمَةً.

 تعدد أسماء الشهر ودلالاتها

سُمِّي «رجبَ الفرد» لأنه يأتي منفردًا خارجَ الشهور التي تأتي متتابعة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. وسُمِّي «رجبَ الأصم» لأنه لا يُسمَع فيه قَعْقَعَةُ السلاح للقتال. وسُمِّي «رجبَ الأصبّ»؛ لأن الله يصبّ فيه الرحمات والبركات والسكينة على عباده صبًّا.

 الاستعداد النفسي لموسم الطاعات

وهو مُقَدِّمَةٌ لرمضان وتهيئةٌ لشعبان؛ لذا ينبغي علينا أن نستعد لهذا الشهر العظيم، وأن ننتقل من دائرة غضب الله إلى رضاه، ومن معصيته، ومُجَاهَرَةِ العبدِ بالذنوب ليلَ نهار، إلى المسارعة إلى مغفرته سبحانه وتعالى.

 مفهوم التوبة الصادقة وطبيعة النفس البشرية

علينا أن نتوب إلى الله، والتوبة الصادقة هي التي يعزم فيها الإنسان على ألا يعود إلى الذنوب أبدًا. ومع ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى خلق ابنَ آدم خطَّاءً، كما قال رسولُ الله ﷺ وهو يعلّمنا كيف نربي أنفسنا: «كلُّ بني آدم خطّاء، وخيرُ الخطّائين التوّابون».

 المداومة على الاستغفار وسعة رحمة الله

وكلمةُ «خطّاء» و«توّاب» على وزن «فعّال»، وهي صيغةٌ تدل على كثرة الفعل وتكراره؛ لذا يجب علينا أن نُكثِرَ من التوبة ونُكرِّرَها، وكلما وقعنا في الإثم أو المعصية فلا نيأس، بل نعود إلى الله؛ فإن الله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة عبده كما ورد في الحديث الشريف: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةٌ عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ». [صحيح مسلم]

 فتح باب الأمل والفرار إلى الله

سيدُنا رسولُ الله ﷺ يفتح أمامنا بابَ الأمل، ويأمرنا أن نعود إلى الله سبحانه وتعالى. {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: ٥٠]؛ فِرّوا من أنفسكم إلى ربكم، وفِرّوا مما سوى الله إلى الله.

 أهمية الذكر والكلمات العشر الطيبات

ذِكْرُ اللهِ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: ١٥٢]. وقد وَجَدَ أهلُ اللهِ في القرآنِ والسُّنَّةِ كلماتٍ سَمَّوها (الكلماتِ العَشْرِ الطَّيِّبات): «سُبْحَانَ اللهِ، الحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».

 الباقيات الصالحات وأثرها في الآخرة

وهذه الخمسةُ يُسَمِّيها أهلُ اللهِ (الباقياتِ الصالحاتِ)؛ لأنَّها هي التي تَبْقَى للإنسانِ بعدَ رحيلِهِ من هذا الدكّان؛ فبعدَ رحيلِ السُّكَّانِ من الدكّان تَبْقَى الباقياتُ الصالحاتُ نورًا في القبرِ، وضياءً يومَ القيامةِ، وذِكْرًا في الملأِ الأعلى.

 تتمة الأذكار الجامعة وجوامع الكلم

ثم: «أَسْتَغْفِرُ اللهَ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ». وبها تَتِمُّ العَشْرَةُ.

 عبادة الدعاء والمناجاة

الدُّعاءُ والمُناجاةُ: عِشْ مع ربِّكَ وناجِه؛ فـ«الدُّعاءُ هو العبادةُ».

 القرآن الكريم تلاوةً واستماعًا

قِراءةُ القرآنِ الكريمِ: وَلِمَنْ لا يَسْتَطِيعُ القِراءةَ لأيِّ سببٍ كان، فَلْيَسْمَعِ القرآنَ وَلْيَتَدَبَّرْه.

 الوصول إلى الربانية وتجديد الحياة

الدُّعاءُ والذِّكْرُ والتِّلاوَةُ: وكُلُّها – الحَمْدُ لِلَّهِ – في القرآنِ والسُّنَّةِ؛ فإذا عَدَّلْتَ نفسَكَ على هذا، أَصْبَحْتَ عبدًا رَبَّانِيًّا، ورأيتَ اللهَ وراءَ كلِّ شيءٍ، وعَرَفْتَ أنَّكَ على الطريقِ الصحيحِ في علاقتِكَ مع اللهِ. ابدأْ بهذا، وغَيِّرْ نفسَكَ، وجَدِّدْ حياتَكَ.

 التقرب إلى الله بالصيام

هذا، وقد استنبط العلماء المحققين فضل شهر رجب وفضل الصيام فيه من نصوصث ابتة بطريق الإشارة والدلالة، ومن أدق هذه الاستنباطات ما أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني تعليقًا على حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما عند النسائي، حيث سأل النبي ﷺ: “لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟”، فقال ﷺ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ».

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: “فهذا فيه إشعار بأنَّ في رجب مشابهة برمضان وأن الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان؛ لذلك كان يصومه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم”. [تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ص: ١٢]

وهذا يدل على أن شهر رجب كان موسمًا معروفًا للعبادة، لدرجة أن الناس كانوا ينشغلون به وبشهر رمضان، ويغفلون عن الشهر الذي بينهما وهو شهر شعبان.

والصيام في رجب داخل ضمن الأمر بالصيام في الأشهر الحرم على العموم لقوله «‌صُمْ ‌مِنَ ‌الْحُرُمِ ‌وَاتْرُكْ، ‌صُمْ ‌مِنَ ‌الْحُرُمِ ‌وَاتْرُكْ، ‌صُمْ ‌مِنَ ‌الْحُرُمِ ‌وَاتْرُكْ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا، ثُمَّ أَرْسَلَهَا» [أخرجه أبو داود في سننه].

وفي رواية «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ» [أخرجه ابن ماجة في سننه]

يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله: “(وَأَفْضَلُ الْأَشْهُرِ لِلصَّوْمِ) بَعْدَ رَمَضَانَ ‌الْأَشْهُرُ (‌الْحُرُمُ) ‌ذُو ‌الْقَعْدَةِ ‌وَذُو ‌الْحِجَّةِ ‌وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ» وَإِنَّمَا أَمَرَ الْمُخَاطَبَ بِالتَّرْكِ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْخَبَرِ أَمَّا مَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا لَهُ فَضِيلَةٌ (وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» (ثُمَّ بَاقِيهَا) وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْبَقِيَّةِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ رَجَبٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ (ثُمَّ شَعْبَانُ)” [أسنى المطالب (١/ ٤٣٢، ٤٣٣ ط. دار الكتاب الإسلامي)]

 الخلاصة

تتمثل وظائف شهر رجب في لزوم الذكر والدعاء وتلاوة القرآن، مع التركيز على الكلمات العشر الطيبات التي تمنح العبد نورًا في قبره وضياءً في آخرته. إن الالتزام بهذه الأوراد الإيمانية يحول الإنسان إلى عبد رباني يرى رعاية الله في كل شؤونه، مما يضمن له السير على الطريق الصحيح؛ ابدأ الآن بتغيير نفسك وتجديد حياتك عبر إحياء هذه السنن القولية والعملية، لتكون مستعدًا لاستقبال المواسم المباركة بقلب سليم وعمل متقبل.

تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي. 

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق