حين تتعب النفس… ويبدأ الداخل في طلب النجاة.

حين تتعب النفس… ويبدأ الداخل في طلب النجاة.

كتبت : ياسمين علي.
في زحام الحياة، نبدو أحيانًا وكأننا نركض دون توقف؛ نُطارد ما نريد، ونهرب مما يؤلمنا، ونخفي داخلنا ما لا يراه أحد. لكن الحقيقة التي نخشاها هي أن الإنسان يمكن أن ينهار من الداخل دون ضجيج، ويمكن أن يتألم بصمت لسنوات دون أن ينتبه إليه أحد… حتى هو نفسه.
النفس لا تتعب فجأة
الإرهاق النفسي لا يأتي في يوم وليلة. إنه يتراكم بصمت:
من علاقة تُرهقك أكثر مما تمنحك.
من كلمة جرحتك ولم تستطع الرد عليها.
من خيبة خبّأتها تحت ابتسامة.
ومن توقعات حملتها فوق كتفيك حتى انحنت روحك.
النفس تُرهق عندما تُحمَّل بما يفوق قدرتها، وليس بما يفوق قوة جسدك، فهناك جروح لا تُرى لكنها أثقل من أي ألم مادي.
حين تختنق المشاعر… تبدأ النفس بالاستغاثة
هناك علامات ترسلها الروح، لكنها لا تُسمع إلا إذا توقفنا قليلًا:
شعور دائم بعدم الراحة دون سبب واضح.
رغبة في العزلة رغم أنك surrounded بالناس.
نوم كثير بلا راحة، أو سهر طويل بلا هدف.
ضيق يجعل أبسط الأمور تبدو معقدة.
هذه ليست “دلعًا” ولا “مبالغة”، بل رسالة بأن النفس لم تعد قادرة على التحمل بمفردها.
كيف نعيد ترميم أنفسنا؟
الشفاء النفسي لا يحدث بقرار سريع، بل بخطوات يومية صغيرة:
1. اعطِ نفسك حقها من التقدير
توقف عن جلد الذات، وتذكر أنك بشر… تخطئ، تتعب، وتنهار، وهذا لا يقلل منك.
2. تعلم فنّ الانفصال
ليس كل شيء يستحق أن نحمله في داخلنا. هناك أشخاص ومواقف يجب أن نسمح لها بالمغادرة دون صراع.
3. اكتب
الكتابة علاج خفي. عندما تكتب، أنت تُخبر نفسك بما لم تتجرأ على قوله بصوت مسموع.
4. اطلب المساندة
القوة ليست في التحمل وحدك… القوة الحقيقية أن تعرف متى تحتاج إلى من يسمعك دون أحكام.
5. امنح روحك وقتًا للهدوء
ابتعد قليلًا. خذ استراحة. غِب لتعود أفضل. النفس تحتاج صمتًا لتشفي نفسها من ضجيج الأيام.
النفس مثل الزجاج… لا تُصدر صوتًا حين تتصدع
ولهذا يجب أن نعاملها بلطف، ونرى أنفسنا بعيون الرحمة لا القسوة.
الاعتناء بالنفس ليس رفاهية ولا ضعفًا؛ إنه ضرورة ليبقى القلب قادرًا على الحب، والعقل قادرًا على التفكير، والروح قادرة على الاستمرار.
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي .


