تضحيه الاباء من اجل الابناء

تضحيه الاباء من اجل الابناء.

لا يضيع وقته في عمله المضني الذي يستمر عشر ساعات يومياً.. إلا يعود إلى بيته وقد بذل كثيراً من الجهد.. ليهتم بولده الوحيد الذي تركته أمه ورحلت وهو في الثالثة من عمره..
♦وقد وجد متعة في قضاء كل وقته مع هذا الابن.. وفي خلال السنوات الست التي رعاه فيها.. وجده أمامه وقد بلغ التاسعة وفيه ذكاء غير عادي..
كان هذا الابن محباً لأبيه.. مطيعاً له مستمعاً لتوجيهاته.. حتى أنه تفوق على أقرانه بشكل ملفت.. فاقترح عليه أن يدرس وقت إجازته.. فأصبح يتجاوز الفصول الدراسية.. مطبقاً كل سنة عن سنتين دراسيتين..
ودخل الثانوية العامة وهو في السادسة عشر من عمره.. وتخرج منها بامتياز أهلهُ لأن يدخل في أي تخصص أكاديمي يختاره..
ونصحه والده أن يلتحق بكلية الطب.. برع وتخصص.. وتفوق وتميز عن أنداده..
وتخصص في الطب النفسي.. وافق والده فاحتضن هذه الرغبة لابنه..
وفتح عيادة له..
أقبل عليه وهنأه.. والكل أحبه وأثنى عليه.. ففاقت شهرته مدينته وأصبح الإقبال عليه من مدن أخرى.. ثم من خارج وطنه.. ومن أماكن تبعد عنها..
♦لم يتزوج حتى أصبح في العقد الرابع.. حتى حضرت أحدى مريضاته.. لتقول له أنها فقدت والدها في الثالثة من عمرها..
وقد أمضت أمها عمرها في تربيتها ورفضت أن تتزوج.. وأنها تعاني من الوحدة التي تعاني منها أمها.. فقد كانت تتمنى أن تكمل أمها حياتها مع رجل يحتضنها.. ولكنها لم توافق حتى تنتهي ابنتها من تخصصها في دراستها.. وأنها الآن قد أنهت دراستها وعملت كمحامية في مدينتها.. وضميرها لا يزال يلاحقها بالذنب لتأخر أمها عن الزواج..
وقد دخلت في حالة اكتئاب نتيجة لذلك..
♦طلب لقاء أمها.. وعندما رآها.. سيدة في عقدها الأخير الرابع.. فقد كانت ذكية ويبدو عليها التفاؤل والاعتزاز بابنتها.. شخصية سوية..
قالت له.. لا أعرف ما أصاب ابنتي.. فهي منزوية في غرفتها بعد تخرجها .. وهي ناجحة جداً في عملها ويدر عليها ما يكفيها.. متفوقة في تداولها القضايا التي في يدها.. ومعظم روادها لا يحتاجون إلى القضايا.. فهي تجد الحلول للجميع دون الحاجة للجوء إلى المحاكم..
♦قال لها.. إنها تحب أن تراكِ سعيدة.. وتشعر بأنها السبب في عدم سعادتك رغم أنك كنت العامل الأول في نجاحها وسعادتها..
وإني أرى من وجهة نظري كطبيب أن تقترني بزوج صالح.. ليسعدك.. ويسعدها..
إن هذه الكآبة التي تشعر بها ابنتك.. من عقدة ذنب لا يد لكِ فيها..
ولا حل إلا أن تجدك في بيت يرضيك.. وستظل كذلك.. وخوفها من المستقبل سيكون طامة.. إذا صار لك مكروهاً.. وإني أدرك أنه لا حل إلا بزواجك..
♦قالت له.. إني قاربت العقد الخامس.. ومن يريدني..
تذكر والده.. فاستدعاه إلى عيادته.. واقتنع والده بأن يتزوج منها..
حصل اللقاء.. وتزوجها.. واختلفت حياة ابنتها المحامية الدءوبة على توفيق الخصوم..
♦تقدم لها طالباً الزواج منها.. بارك والده.. وباركت والدتها..
تزوجت منه.. واندمجت العائلة في عقد فريد من التضحية والمحبة والحياة السعيدة..
أصبحا الاثنان يهتمان بحفيدهما ومن ثم بحفيدهم الثاني..
قالت له.. ألا ترى أننا أتعبناهم بأولادنا..
قال.. لقد أسعدناهما بأولادنا..إلا إذا رغبتي بالعناية بأولادنا..
قالت له .امرك يطاع ..
وعاشا عيشه كلها سعاده ورضا انها مكافأه عظيمه من رب العباد للصابرين واسعد الله ايامكم وصبحكم الله بكل خير ودمتم بحفظ الله ورعايته
منقول
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي


