المرض.. طريق إلى رفع الدرجات وتكفير الذنوب.

المرض.. طريق إلى رفع الدرجات وتكفير الذنوب.

كتبت:ياسمين علي .
يمرّ الإنسان في حياته بمحطات صعبة تختبر صبره وقوته، ويظل المرض أحد أشد هذه الابتلاءات التي تواجه الإنسان في الدنيا. ومع ذلك، فإن نظرة المؤمن للمرض تختلف كثيرًا؛ فهو لا يراه مجرد ألم أو تعب جسدي، بل يجعله بابًا من أبواب الرحمة الإلهية التي تُطهّر القلوب وتُكفّر الذنوب وترفع الدرجات.
البلاء سنة من سنن الله في خلقه
خلق الله الدنيا دار ابتلاء، وجعل المؤمن عرضة للاختبار ليزداد قربًا من ربه. وقد جاء في الحديث الشريف:
«إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم».
فالابتلاء ليس علامة غضب، بل قد يكون علامة محبة وتمحيص.
المرض رحمة تُسقط الخطايا
يعلّمنا الإسلام أن المرض ليس شرًا مطلقًا، بل قد يكون من أعظم أبواب الخير. فالرسول ﷺ قال:
«ما يصيبُ المسلمَ من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حزنٍ ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكةُ يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه».
هذه الكلمات النبوية تزرع الطمأنينة في قلب المريض، وتجعله يدرك أن كل لحظة ألم تُسجَّل عند الله حسنة أو تمحو سيئة.
المؤمن مبتلى.. لكنه قوي بالصبر
المؤمن يعلم أن البلاء جزء من طريق الإيمان. فالصبر ليس مجرد تحمل، بل هو رضا وتسليم بأن ما عند الله خير مما نُحب ونرجو.
ومهما طال المرض، يبقى اليقين بأن الله أرحم بنا من أنفسنا، وأنه لم يكتب على عبده شيئًا إلا وفيه حكمة ورحمة لا يراها إلا من تأمل وتصبّر.
المرض يكشف حقيقة النفس ويقرّب القلب
في لحظات الضعف يدرك الإنسان هشاشته، ويقترب من ربه أكثر. فالمرض يذكّرنا بالنعمة، ويُعيد التوازن للروح، ويجعل القلب أكثر قربًا وخشوعًا.
وربما يكون المرض سببًا في عودة عبدٍ كان بعيدًا، أو رفعة لعبدٍ كان قريبًا.
(رسالة لكل مريض)
إن الألم الذي تشعر به ليس ضياعًا، بل هو أجرٌ يكتب، وذنوب تُغفر، وقلوب تتطهّر، ودرجات تُرفع.
اصبر واحتسب، واطمئن أن الله معك، وأن الفرج بعد الصبر، وأن كل لحظة تعب محسوبة عند الله برحمته وكرمه.
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي.


