صحة الأطفال… كيف نحمي أجسادهم الصغيرة وقلوبهم الكبيرة؟

صحة الأطفال… كيف نحمي أجسادهم الصغيرة وقلوبهم الكبيرة؟

كتبت: ياسمين علي .
صحة الأطفال ليست مجرد متابعة نموهم الجسدي أو مواعيد التطعيمات أو الفيتامينات التي يحتاجونها. الصحة الحقيقية للطفل هي مزيج دقيق بين الجسد والعقل والمشاعر… وبين ما يأكله وما يسمعه، وما يفعله وما يراه، وما يشعر به في البيت وفي العالم من حوله.
1) صحة الطفل تبدأ من البيت… وليس من العيادة
الطفل يتعلم كيف يعيش من خلال ما يراه يوميًا:
نبرة صوت الأم.
طريقة تعامل الأب.
شكل العلاقة بين أفراد الأسرة.
مستوى الهدوء أو التوتر داخل المنزل.
قد لا ندرك أن أول بيئة يبني فيها الطفل مناعته النفسية هي البيت، قبل الطعام والدواء.
2) المشاعر غير المعلنة أهم من الأدوية
كثير من الآباء ينشغلون بالسوائل والفواكه والفيتامينات — وهي مهمة — لكنهم ينسون ما هو أخطر:
الطفل يدرك المشاعر حتى وإن لم يفهم الكلمات.
طفل يعيش وسط:
صراخ
تهديد
مقارنة
تجاهل
قسوة
… سيفقد جزءًا من أمانه الداخلي، مهما كانت صحته الجسدية جيدة.
وفي المقابل، طفل يسمع كلمة “أنا فخور بك”، أو “أنا جنبك”، أو “أنت مهم عندي”… تتشكل داخله مناعة نفسية لا تُقارن بأي دواء.
3) اللعب… علاج نفسي متنكر في هيئة متعة
اللعب ليس ترفيهًا ولا “تضييع وقت”.
اللعب هو لغة التواصل عند الأطفال، وهو وسيلتهم للتعبير عن الخوف والغضب والغيرة والحب وكل المشاعر غير المفهومة.
كلما سمحت للطفل أن يلعب بحرية:
قلت نوبات الغضب
تحسنت مهاراته الاجتماعية
زادت ثقته بنفسه
قلّ التوتر الداخلي
اللعب هو “جلسة علاج نفسي” مجانية تحدث كل يوم دون أن نشعر.
4) النوم… البوابة السرية إلى صحة أفضل
نقص النوم عند الأطفال قد يظهر في شكل:
عصبية
فرط حركة
فقدان شهية
صعوبة في التركيز
بكاء بلا سبب
النوم ليس راحة للجسد فقط، بل هو “إعادة تشغيل” للمشاعر والدماغ.
طفل ينام جيدًا… يتعلم جيدًا، ويهدأ أسرع، ويستوعب أكثر.
5) احتواء مشاعر الطفل… قبل تقويم سلوكه
غالبًا ما نُسرع لتقويم الخطأ دون فهم الأصل.
لكن الطفل لا يتعمد الإزعاج، بل يعبر عن مشاعر لا يعرف كيف يصفها.
قبل أن تقول له “عيب” أو “اسكت” أو “ليه عملت كده؟”
جرّب أن تقول:
“أنا فاهم إنك كنت متضايق”
“طب تعال نحكي”
“إحنا نقدر نحل ده سوا”
عندما يشعر الطفل أن مشاعره مقبولة، يصبح سلوكه أسهل كثيرًا في التقويم.
6) الصحة النفسية ليست رفاهية… بل حماية من المستقبل
الدراسات تؤكد أن الأطفال الذين يتلقون دعمًا نفسيًا وعاطفيًا من الأسرة:
أقل عرضة للقلق والاكتئاب في المستقبل
أكثر قدرة على النجاح الدراسي
أفضل في بناء العلاقات
أقوى في مواجهة الصعوبات
أي أن الاحتواء اليوم هو استثمار في رجل أو امرأة قادرين غدًا.
7) وأخيرًا… الطفل لا يحتاج منك أن تكون مثاليًا
هو يحتاج:
حبًا
صبرًا
وقتًا
تواصلًا
وأمانًا
طفل يشعر بالأمان… ينمو بشكل طبيعي في جسده، وفي روحه، وفي طريقه لفهم العالم.
اهتموا بقلوب أطفالكم كما تهتمون بدرجاتهم، وطمأنوا مشاعرهم كما تحرصون على وجباتهم، واسمعوا ما بين الكلمات… فالأطفال يكتبون مشاعرهم بطرق لا ننتبه لها.
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي.




