راحة النفس… حين يسكن القلب بالله.

راحة النفس… حين يسكن القلب بالله.

ياسمين علي
في زمنٍ يمتلئ بالضغوط، وتتسارع فيه الأيام بلا توقف، يبحث الإنسان عن لحظة هدوء، عن مساحة أمان، عن شيء يعيد إليه اتزانه الداخلي… فيجد أن أقرب طريق للطمأنينة هو طريق الله.
إن النفس البشرية مهما بلغت قوتها، تبقى بحاجة إلى السكينة، وهذه السكينة لا يمنحها مال ولا منصب ولا بشر، إنما تنزل في القلب عندما يقترب العبد من ربّه، فيشعر أن هناك قوة عظيمة تحمل عنه ما يعجز عن حمله، وتدبّر له ما يَعييه التفكير فيه.
الطمأنينة ليست غياب الهم… بل حضور الله في القلب
يقول الله تعالى:
«أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»
فالذكر ليس مجرد كلمات تتردد، بل باب يفتح على راحة نفسية لا تشبه شيئًا آخر. حين يذكر المؤمن ربّه، كأنه يسلّم له همومه، يضعها بين يديه، ويقول بثقة: يا رب، أنت أعلم وأرحم.
الابتلاءات… رسائل رحمة لا نرى ظاهرها
كثيرًا ما نمر بضيق أو تعب أو فقد، فنظن أن الله أبعدنا عن رحمته، بينما الحقيقة أن الله يقرّبنا إليه من حيث لا نحتسب.
فالابتلاء قد يكون بابًا للرفعة، أو تذكيرًا بالعودة، أو حماية من شر لا نراه.
كل ألم يزول، وكل ضيق يفتح الله بعده أبوابًا لم نتوقعها. المهم أن لا نفقد يقيننا، وأن نثق أن الله لا يكتب شيئًا عبثًا، ولا يبتلي إلا ليطهّر، ولا يؤخر إلا ليُهيّئ.
القرب من الله… شفاءٌ لا يُرى
هناك لحظات لا يخففها حديث الناس، ولا يعالجها سفر، ولا ينهيها وقت.
لكنها تتحول في لحظة إلى راحة حين يصلي العبد ركعتين، أو يبكي بين يدي ربه، أو يقرأ آية فيشعر أن الله يخاطبه بها.
حينها فقط يدرك أن السكينة هدية إلهية، تُمنح لمن يطرق باب الله بصدق.
خلاصة الطريق
ليست السعادة في جمع الدنيا، بل في أن يسكن القلب بالله.
ليست الراحة في خلوّ الحياة من المشاكل، بل في الامتلاء بالرضا مهما تغيّرت الظروف.
وليس أجمل من قلب يقول دائمًا:
الحمد لله… على كل ما كان، وبكل ما هو كائن، وعلى كل ما سيكون.
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي.


