“حين تغتر.. تودّع النعمة دون أن تدري”

“حين تغتر.. تودّع النعمة دون أن تدري”

🟥 في زحمة الحياة، كثيرون لا يرَون النعم التي يعيشون فيها، لا لأنهم فقدوها، بل لأن الغرور أعمى بصيرتهم، والتكبر شدّ على قلوبهم غشاوة لا ترى إلا أنفسها. هؤلاء يسيرون في الأرض وكأنها مفروشة تحت أقدامهم تكريماً لا اختباراً، يمشون متعجرفين وكأن الواحد منهم يقول في سره: “يا أرض انهدي، ما عليكِ قدي!”، متناسين أن ما هم فيه من عافية ومال وجاه وسلطة ليس بذكاء منهم ولا جهد خالص، بل هو فضل من الله وابتلاء يُختبر به شكرهم لا كبرياءهم.
🟥 النعمة لا تصرخ حين تُهدَر، لكنها تنسحب بهدوء لا يشعر به إلا بعد فوات الأوان. يسقط المتكبر من عليائه دون أن يفهم لماذا، لأن عينيه لم تعتادا النظر إلا إلى الأعلى، فغفلتا عن التشققات التي تكبر تحت قدميه. والمغرور يرى الناس صغاراً لا لأنهم كذلك، بل لأن مرآته مشروخة لا تعكس إلا ظل وهمه. لا يُكثر الشكر، ولا يَعرف التواضع، ولا يخطر بباله أن ما عنده قد يزول في غمضة عين.
🟥 زوال النعم ليس كابوساً بعيداً، بل هو خطر داهم يترصّد كل من استهان بها، وتكبر على الناس بها، واغترّ بنفسه أكثر من اللازم. النعم تُحفظ بالتواضع، وتُبارك بالشكر، وتُخلد بالرفق والعدل والرحمة. أما التكبر فهو إعلان مبكر لنهايتها، والغفلة عن هذا الخطر ليست إلا مقدمة لأيام لا يتمنى الإنسان فيها إلا لو عاد خطوة للوراء ليقول كلمة شكر.. أو ليكسر قليلاً من غروره واسعد الله ايامكم وصبحكم الله بكل خير ودمتم بحفظ الله ورعايته
منقول
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي


